بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَأَمَّا وَصِيَّتُهُ: فَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي نُفُوذِهَا) (١).
لأن الوصية هي تصرف في المال، ومثلها التدبير، والتدبير: هو أن يعلق عِتْقَ عبده إلى بعد وفاته، فهذه ليس فيها ضرر عليه، إنما فيها فائدة له؛ لأنَّه إذا أوصى أو دبر عبدًا، فإنه يُثَاب على هذا العمل، وهي قربةٌ يُتَقرب بها إلى الله ﷾، وهي لا تضر به في حياته؛ لأن ذلك سيحصل بعد موته، فهو لم يتصرَّف في ذلك في وقت حياته وبعد الممات استغنى عن ذلك، فله ذلك كالحال بالنسبة لغير السفيه، ولذلك تجوز وصيته وتدبيره.
قوْله: (وَلَا تَلْزَمُهُ هِبَةٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا عَطِيةٌ، وَلَا عِتْقٌ، وَلَا شَيءٌ مِنَ المَعْرُوفِ إِلَّا أن يُعْتِقَ أُمَّ وَلَدِهِ، فَيَلْزَمُهُ عِتْقُهَا (٢)، وَهَذَا كُلُّهُ فِي المَذْهَبِ).
وهذَا هو رأي جماهير العلماء (٣)، وقد صدَّر المسألة بذلك.
قال: (وَهَلْ يَتْبَعُهَا مَالُهَا؟ فِيهِ خِلَافٌ: قِيلَ: يَتْبَعُ، وَقِيلَ: لَا يَتْبَعُ، وَقِيلَ بِالفَرْقِ بَيْنَ القَلِيلِ وَالكَثِيرِ (٤)، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ بِعِوَضٍ؛ فَهُوَ أَيْضًا مَوْقُوفٌ عَلَى نَظَرِ وَليِّهِ إنْ كَانَ لَهُ وَليٌّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَليٌّ، قُدِّمَ