Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب الحجر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨١٨١

وظلَّ على حاله والله تعالى يقول: ﴿وَابْتَلُوا﴾، يعني: اختبروا (١)، وبعض العلماء يرى أنه يبتدئ بالاختبار قبيل سن البلوغ فيجرب الإنسان، إن كان أبوه غنيًّا يعطيه أبوه الفرصة بأن يبيع ويشتري، وإن كان غير ذلك فإنه يمكَّن من العمل في أيِّ مكان من الأمكنة، ويجرِّب بعض الأمور.

* قوله: (وَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُمْ رُشْدٌ بَعْدَ البُلُوغِ، ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُمْ سَفَهٌ، فَهَؤُلَاءِ لَا يُبْدَأُ بِالحَجْرِ عَلَيْهِمْ) (٢).

لأنهم يقولون: أنه عندما يصلُ إلى سنِّ البلوغ كان راشدًا، والله تعالى يقول: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾، أي: إذا بلغوا مبلغ الرجال ومبلغ النساء ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾، أي: وجدْتُم فيهم وأدركتم صلاحًا لأموال فادفعوا إليهم أموالهم، وهذا قد ثبت صلاحه وأهليته لأنْ يتصرف، فكيف نأتي بعد ذلك ونحجر عليه؟!

* قوله: (وَأَبُو حَنِيفَةَ يَحُدُّ فِي ارْتِفَاعِ الحَجْرِ، وَإِنْ ظَهَرَ سَفَهُهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَامًا).

فيجعل الحدَّ في ذلك خمسة وعشرين عامًا وبذلك ينتهي، ويستدلُّ الحنفية بقول الله ﷾ في أواخر سورة الأنعام: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾، ومعنى يبلغ أشده: أي: يصبحُ رجلًا سويًّا (٣).