وأحمد (١)، وجماهير العلماء جميعًا، ما عدا الإمام أبا حنيفة (٢)؛ لأن أبا حنيفة يفرق بين أن يكون الحجر مستمرًّا، فيرى أبو حنيفة أنه إذا حُجِر على الصغير ثم بلغ سنَّ الرشدِ ولم يكن راشدًا استمرَّ الحجرُ عليه، لكن بعد أن يتغير حاله أو ظهر منه السَّفهُ بعد أن تجاوز هذه السن لا يرَى الحجرَ عليه، ويجعل الحدَّ في ذلك بالنسبة للصغير الذي استمرَّ سفهُه إلى خمسة وعشرين عامًا، ويستدل بالآية: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٤] (٣)، وقد ردَّ عليه جماهيرُ العلماء بأن الاستدلال بها عن طريق مفهوم المخالفة، أي: دليل الخطاب وهو لا يرى العمل به، وحتى لو قُدِّر أن في الآية ما يفهم منها الدلالة فقد خصصتها الأدلة الأخرى، وعلقت عليها؛ لأن المؤلف لم يعرضْ لها (٤).