Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب الحجر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨١٧١

يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" (١)، والإسلام مع أهمية المال طالب المؤمنين بأن يجمعوه من طرق مشروعة مباحة، ولذلك من توفيق الله ﷾ للعبد أن يجمع المال عن طريق مشروع، وهذا المال الذي يجمعه الإنسان فيه حقوق، وهذه الحقوق منها ما هو واجب كما عرفنا في حق الزكاة فيمن بلغ ماله نصابًا، هناك حقوق أخرى كالحقوق التي تجب على الإنسان كحقِّ الوالدين والأبناء الصغار وغير ذلك مما يجب على الإنسان، وهناك حقوق غير واجبة لكنها ترفع المؤمن درجات وتكون سببًا في دخوله أعلى الجنات، ومن ذلكم الإنفاق في سبيل الله ﷾، ولذلك نجد أن الله ﷾ يحضُّ على الإنفاق ويرغِّب فيه، ولما كانت النفوس أيضًا قد جُبِلَت على الشُّحِّ، فإن الله ﷾ فتح أبواب المسابقة وحضَّ على الإنفاق ورغَّب فيه ووضع له جزاءً عظيمًا فقال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤)﴾ [البقرة: ٢٥٤]، ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣، ١٣٤]، ولا شكَّ أن من أجلِّ السُّبل التي يسلكها الإنسان في سبيل الإنفاق ويبذل فيها ما كان في سبيل الله ﷾ يأتي في مقدمة ذلك ما يتعلَّق بمساعدة المحتاجين.

فهذا المال أهميته ومكانته في الإسلام كبيرة، وأنه ينبغي أن يُحفَظ وأن يُحافَظ عليه، إذا ما قصَّر الإنسان فيه أو لم يكن أهلًا لرعايته وفي إصلاحه وحسن التصرف فيه، فإنه يحجر عليه، يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥)﴾ [النساء: ٥]، ثم يقول عقب ذلك مباشرة: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا