Printed page ١٤/ ٨١٦٢
البَائِعِ إِذَا أَمْسَكَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ، وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ مِنَ الجُمْهُورِ (١)، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ مَالِكٍ كَالرَّهْنِ. وَرُبَّمَا احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "أَنَّ رَجُلًا ارْتَهَنَ فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ، فَنَفَقَ (٢) فِي يَدِهِ، فَقَالَ ﵊ لِلْمُرْتَهِنِ: "ذَهَبَ حَقُّكَ" (٣). وَأَمَّا تَفْرِيقُ مَالِكٍ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ التُّهْمَةَ تَلْحَقُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَلَا تَلْحَقُ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ) (٤).
والذي يكون خفي وبعيد عن الأنظار يكون محلّ شبهةٍ وشكٍّ، وأمَّا ما يُشاهَد ويُرى بالعين كالدور والحيوان فالذي يراه الإنسان لا يكون محلَّ شكٍّ.
* قوله: (وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الِاسْتِحْسَانِ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ مَالِكٌ كَثِيرًا، فَضَعَّفَهُ قَوْمٌ، وَقَالُوا: إِنَّهُ مِثْلُ اسْتِحْسَانِ أَبِي حَنِيفَةِ، وَحَدَّدوا الِاسْتِحْسَانَ بِأَنَّهُ قَوْلٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ (٥). وَمَعْنَى الِاسْتِحْسَانِ عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ