بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
زَادَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ عَلَى قِيمَةِ الدَّيْنِ فَهُوَ أَمَانَةٌ" (١). فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ أَمَانَةً (٢). وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﵊ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ: "وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ"؛ أَيْ: نَفَقَتُهُ. قَالُوا: وَمَعْنَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵊: "الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ"؛ أَيْ: أُجْرَةُ ظَهْرِهِ لِرَبِّهِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ) (٣).
والذي يظهر لنا هو رجحان القول الأول وهو قول القائلين بأنه لا يضمن، فعندما وضع الراهن الرهن عند المرتهن فإنما وثق به فينبغي أن يكون حسن الظن موجودًا.
* قوله: (وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: فَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ ﵊: "لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ"، أَنَّ غُنْمَهُ مَا فَضَلَ مِنْهُ عَلَى الدَّيْنِ، وَغُرْمَهُ مَا نَقَصَ) (٤).
و"الغنم" هو ما يحصل عليه من فوائد، و"الغرم" ما يحصلُ له من نقص.
* قوله: (وَعُمْدَةُ مَنْ رَأَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ مِنَ المُرْتَهِنِ أَنَّهُ عَيْنٌ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الِاسْتِيفَاءِ ابْتِدَاءً، فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ بِتَلَفِهِ، أَصْلُهُ تَلَفُ المَبِيعِ عِنْدَ