بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يُنهَ عنها، وقد مرَّ أن المالكية يقاربون بين الجنسين، فالجنس الذي يشبه الآخر حتى وإن كان صنفًا آخر يجعلونه بمثابة الصنف الواحد في الربويات.
* قولُهُ: (أَعْنِي: الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ بِالكَيْلِ المَعْلُومِ، وَالمَجْهُولِ).
ويقصد بالكيلِ المعلوم الصَّنجة، وبالكيل المجهول المكيال، وهناك مكاييل محددة معروفة ومصطلح عليها كالحال بالنسبة للموازين، وقد يكون المكيال غير معتبر أي: غير مقرر، فهل هذا يجوز أو لا؟ هو مقياس لكنَّه ليس دقيقًا كدقَّة المكيال المحدد المعروف، كم يساوي هذا الصاع وكم كيلو يساوي؟، وقد يوجد مكيال فيه جهالة فيكون غير منضبط القدر.
* قوله: (وَلَا يَجُوزُ قِسْمَتُهُ جُزَافًا بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ. وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ قِسْمَتُهُ تَحَرِّيًا: فَقِيلَ لَا يَجُوزُ فِي المَكِيلِ، وَيَجُوزُ فِي المَوْزُونِ) (١).
" قسمته تحرِّيًا"، أي: ليست القسمة قسمة تدقيق، والعبارة قد يفهم منها أنه يجوز أن يوزن ولا يجوز أن يُكال، بمعنى: أن الميزان معتبر والمكيال غير معتبر، فقصده أنه يجوز في الموزون، ولا يلزم في المكيل، لأنه متسامح فيه.
* قولُهُ: (وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِنَ الخِلَافِ مَا يَدْخُلُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ تَحَرِّيًا).
وكل هذه فروع مختلف فيها في داخل مذهب الإمام مالك، ولا أدري لماذا غيَّر المؤلف أسلوبه مع أنه قال -كما سيأتي- في كتاب