بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الجار من الاهتمام والتعاون معه على الخير، ولذلك اعتبر خيانة الجار من أشد الخيانات؛ قال ﷺ: "واللهِ لا يؤمن" -ثلاثًا- قالوا: مَن هو يا رسول الله؟ قال: "الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَار بَوَائِقَهُ " (١)؛ فالجار أحق بصقب جاره؛ أي: ببره وإحسانه.
فقال العلماء: ليس الحديث صريحًا في الدلالة على الشفعة؛ كالأحاديث التي استدلوا بها على الشفعة.
* قولُهُ: ("الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقْبِهِ" وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
الحديث غير متفق عليه؛ وإنما أخرجه البخاري ولم يخرجه مسلم؛ وهذا مما وقع فيه المؤلف فقد يذكر أن الحديث متفق عليه، ويتبين أنه ليس كذلك، وقد يذكر أنه في البخاري، ويتبين أنه متفق عليه.
* قولُهُ: (وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ (٢) وَأَبُو دَاوُدَ (٣) عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: "جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ"، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (٤)).
ففسروا الحديث على أنَّ المراد به: شفعة الدار.
* قولُهُ: (وَمِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى لَهُمْ أَيْضًا: أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الشُّفْعَةُ إِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهَا دَفْعُ الضَّرَرِ الدَّاخِلِ مِنَ الشَّرِكةِ، وَكَانَ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودًا فِي الْجَارِ وَجَبَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ) (٥).