Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الركن الأول: فأما محل الشركة.

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٨٠٠٠

وهذا معنى شركة الوجوه أن كلا الشريكين يأخذان بجاههما، أي: بمعرفة التجار لثقتهما؛ فيعطيهم التجار بضاعة لبيع، فيبيعانها وما يكون من الربح فهو بينهما.

* قولُهُ: (وَشَرِكَةُ الْوُجُوهِ عِنْدَ مَالِكٍ (١) وَالشَّافِعِيِّ (٢) بَاطِلَةٌ).

فمالك والشافعي لا يجيزان شركة الوجوه؛ لأنها عندهما لا تقوم على أساس، لكنها عند أبي حنيفة (٣) وأحمد (٤) جائزة.

فينبغي أن ندقق في الأحكام الفقهية، ونعلم أن الشريعة جاءت لتوسع على الناس، ولترفع عنهم الحرج والمشقة، لا لتضيق عليهم، فالله ﷾ يبين لنا في القرآن الكريم أنه يريد بنا اليسر، ويريد أن يخفف عنا، قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، والنبي ﵌ كان يدعو الناس ويأمرهم بذلك: "بَشِّروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا" (٥).

فشركة الوجوه بمفهومها القائم على اعتبار الوجاهة من الصدق والأمانة تيسر على الناس، وتتفق بذلك مع روح الشريعة التي تنظر إلى مصالح الناس.

* قولُهُ: (وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ هِيَ الشَّرِكَةُ عَلَى الذِّمَمِ مِنْ غَيْرِ صَنْعَةٍ وَلَا مَالٍ).