بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
شركة العنان: سميت شركة العنان لتساوي الشريكين في المال والتصرف؛ من هنا سميت شركة عنان؛ لأن كل واحد منهما دفع مالًا، وكل واحد منهما يتصرف في هذه الشركة، فهما تساويا في التصرف وفي المال؛ كالفارسين إذا سويا عنان فرسيهما، أي: سارا جميعًا، هذا يأتي فيضع فرسه بجوار هذا، كأن عنان هذا مع عنان هذا، فيسيران سويًّا.
فالمراد بذلك التساوي، فهذه هي شركة العنان، وبعضهم قال: مشتقة من عانن، وبعضهم: من عن له الشيء، بمعنى عن له أن يشارك أخاه، إلى غير ذلك، والأشهر أنها من عنان الفرس (١).
* قولُهُ: (وَاحِدَةٌ مِنْهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَهِيَ شَرِكَةُ الْعِنَان (٢)، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا اللَّفْظَ، وَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ شُرُوطِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدُ. وَالثَّلَاثَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَمُخْتَلَفٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِهَا عِنْدَ مَنِ اتَّفَقَ مِنْهُمْ عَلَيْهَا).
هذه الأصول أو الأركان التي سيبحثها المؤلف، كعادته يقدم ويعطي كشافًا لما سيتكلم عنه، فهو أعطانا الآن تصورًا مجملًا عما سيتحدث عنه بعد ذلك، وسيأخذها واحدًا واحدًا.
قال المصنف رحمه الله تعالى: