بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بدأ بالعامل هنا؛ لأن العامل هو الذي يتسلم المزرعة، وهو الذي يسأل عن سقيها، فما الذي يضاف إلى ذلك؟
هناك أمور مسلمة، وأمور مختلف فيها، ثم هذه الأشجار وكذلك الزروع، تحتاج إلى عناية، وليس الأمر أن يرسل الماء فقط، فهناك أشواك تحتاج إلى إزالة، وهناك أشجار تحتاج إلى إزالة، وهناك أيضًا أغصان رديئة تحتاج إلى أن تقص وأن تبعد، وهناك أيضًا أوساخ وأتربة يجب أن تزال، وهناك أيضًا ما يؤدي إلى حفظ هذه الأشجار، ولذلك فقد أوجز بعض العلماء القول في ذلك، وهو بمثابة قاعدة، وهو قول دقيق، حيث قال بعض العلماء: كل ما كان فيه صلاح للثمرة وزيادة، فهو من اختصاص العامل. يعني كل ما يسهم ويعين على إصلاح الثمر ونمائه، فإنه يكون على العامل، وكل ما فيه حفظ للأصل فهو من اختصاص رب المال.
فتحويط المزرعة مثلًا، ووضع الأسلاك الشائكة - كما نقول الآن - وحفر الآبار، وإيصال الماء إليها والكهرباء، وإقامة الماكينات والغطاسات التي جدت الآن، هذه تعتبر أصولًا لا بدَّ منها، فمن يقوم بها هو رب المال.
وهناك أمور يكون هناك فيها صلاح للثمرة، وزيادة نماء، وفي مقدمتها سقي الأشجار، كذلك الجذاذ، والحصاد، ولقط الثمار، وتنظيف الطرق، وإخراج الماء، وحفر شراج الماء، وإزالة الأشواك، وإزالة الأغصان الرديئة من العنب، وهو ما يعبر عنه المؤلف وغيره من الفقهاء بالزبار (١)، وهو زَبر الكرم، ولا يختص بالأغصان الرديئة، فربما تدخل في