بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: "وَأَمَّا إِجَازَةُ التَّيَمُّمِ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا، فَضَعِيفٌ، إِذْ كَانَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الصَّعِيدِ، فَإِنَّ أَعَمَّ دَلَالَةِ اسْمِ الصَّعِيدِ أَنْ يَدُلَّ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الأَرْضُ، لَا أَنْ يَدُلَّ عَلَى الزَّرْنِيخِ وَالنَّورَةِ، وَلَا عَلَى الثَّلْجِ وَالحَشِيشِ": هذا اقترابٌ من المؤلف ﵀ من مذهب الشافعية والحنابلة، فقد علمت أن رأي المالكية على خلاف ذلك.
* قوله: (أَمَّا المَسْأَلَةُ الأولَى، فَذَهَبَ مَالِكٌ فِيهَا إِلَى أَنَّ إِرَادَةَ الصَّلاةِ الثَّانِيَةِ تَنْقُضُ طَهَارَةَ الأُولَى، وَمَذْهَبُ غَيْرِهِ خِلافُ ذَلِكَ).
أَشَار المؤلف هنا إلى مسألةٍ مهمةٍ، وهي: هل يلزم التيمم لكل صلاة؟
ذهب الشافعية (١)، والمالكية (٢) في المشهور عنهم، والحنابلة (٣) في روايةٍ أنه يلزمه التيمم لكل صلاة، فلا يجوز أن يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضةٍ.
أما قول المؤلف: "فَذَهب مالكٌ … "، فيُشْعر بأن هذا قول المالكية وَحْدهم، والصَّواب أنه قول المالكية في المَشْهور عنهم، إِذْ قد خالف