بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الكتاب، أما الآن فما بقي إلا مسائل ميسرة؛ لأنها تتعلق بأمور واضحة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَالْأَحْكَامُ: مِنْهَا مَا هِيَ أَحْكَامُ الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ، وَمِنْهَا مَا هِيَ أَحْكَامُ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ. وَأَحْكَامُ الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ، مِنْهَا مَا هِيَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ).
يعني: من لوازم العقد ومقتضياته، فهناك رأس مال لا بد أن يكون موجودًا، وأن يكون معلومًا وألا يكون جزافًا، ولا بدَّ أن يكون الربح محددًا بينهما.
قوله: (أَعْنِي: أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمُوجِبِ الْعَقْدِ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا هَلْ هِيَ تَابِعَة أَوْ غَيْرُ تَابِعَةٍ؟، وَمِنْهَا أَحْكَامُ طَوَارِئٍ تَطْرَأُ عَلَى الْعَقْدِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ مُوجِبُهُ مِنْ نَفْسِ الْعَقْدِ، مِثْلَ التَّعَدِّي، وَالِاخْتِلَافِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ مَا اشْتُهِرَ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. وَنَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِمُوجِبَاتِ الْعَقْدِ فَنَقُولُ).
هو لا يريد أن يستقصي، ولكن يذكر ما اشتهر، فمن عرف ما اشتهر وضبط الأصل سهل عليه إلحاق الفرع به.
قوله: (إِنَّهُ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ اللُّزُومَ لَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ عَقْدِ الْقِرَاضِ) (١).