بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا (١) بِالجُمْلَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْتَرِنُ بِهِ شَرْطٌ يَزِيدُ فِي مَجْهَلَةِ الرِّبْحِ أَوْ فِي الغَرَرِ الَّذِي فِيهِ).
كُلُّ ما يزيده جهالة وغررًا فإنه ممنوع.
قوله: (وَإِنْ كَانَ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَقْتَضِي ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ مِمَّا لَا يَقْتَضِي، وَكَذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ) (٢).
اتفق العلماء بل أجمعوا على جوازه بالدنانير والدراهم، وهذا أمر متعين؛ لأن الدنانير والدراهم - ويمثلها الآن الريال أو الدولار أو الجنيه أو نحو ذلك - هي قيم السلع وأثمان المبيعات؛ فأنت تبيع وتشتري بهذه الدراهم والدنانير، وبها أيضًا تقدر المتلفات، لذلك لا خلاف بين العلماء بأن المضاربة تكون بالدينار والدرهم؛ يدفع شخص إلى آخر عشرة آلاف ريالٍ، فيقول: خذ يا فلان؛ ضارب بهذه الريالات، أو ألف جنيه، فيقول: ضارب به، ونحو ذلك.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَبِالجُمْلَةِ فَالنَّظَرُ فِيهِ؛ فِي صِفَتِهِ، وَفِي مَحِلِّهِ، وَفِي شُرُوطِهِ، وَفِي أَحْكَامِهِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ فِي بَابٍ باب مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الأَبْوَابِ مَشْهُورَاتِ مَسَائِلِهِ).
وسيأتي ما اختلفوا فيه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: