Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٧٨٩

لأنه يأخذ جعلًا ثمنًا على ذلك؛ إذًا الاستفادة مشتركة بينهما، لكن لو ذهب المجعول له وقطع المسافات الطويلة، فأفنى قدميه وعاد بخفي حُنَين (١) لا يستحق شيئًا، هذا هو مراد المؤلف.

قوله: (وَقُلْنَا عَلَى حُكْمِ الجُعْلِ إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِالمَنْفَعَةِ الَّتِي انْعَقَدَ الجُعْلُ عَلَيْهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ).

وقلنا إنَّ هذا الكلام على حكم الجعل؛ أي: الموضوع له الأجرة أو العوض لم يأت بالمطلوب؛ لأنه لا يستحق شيئًا، مع أنه أفنى وقتًا طويلًا.

فليست كالإجارة فإنَّ فيها تحديدًا للمسافة، وأنه يأخذ على قدر ما مضى.

قوله: (فَقَدِ انْتَفَعَ الجَاعِلُ بِعَمَلِ المَجْعُولِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَوِّضَهُ مِنْ عَمَلِهِ بِأَجْرٍ، وَذَلِكَ ظُلْمٌ).

يعني: كأنه استفاد لمَّا أمضى ليالي وأيامٍ يبحث عنه وجاء بدونه، فربما يأتي به غيره، وربما الضالة نفسها تعود إلى صاحبها، إذًا تعب ولم يستفد شيئًا.

قوله: (وَلِذَلِكَ يَخْتَلِفُ الفُقَهَاءُ فِي كَثِيرٍ مِنَ المَسَائِلِ هَلْ هُوَ جُعْلٌ أَوْ إِجَارَةٌ؟ مِثْلَ: مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ المُتَقَدِّمَةِ: هَلْ هِيَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهَا الجُعْلُ، أَوْ لَا يَجُوزُ؟ مِثْلَ اخْتِلَافِهِمْ فِي المُجَاعَلَةِ عَلَى حَفْرِ الآبَارِ).