بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ذَلِكَ، وَإِنْ تَطَاوَلَ: فَالقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ المَصْنُوعِ) (١).
إذا اختلفا في الأجرة: فأكثر العلماء - كالشافعية (٢) والحنابلة (٣) - قالوا يتحالفان؛ فيحلف كل منهما على ما ادعاه، ثم يُنظر في الأمر، فلا يخلو: إما أن يكون الاختلاف قبل القبض أو بعده.
فإن كان قبل القبض: تفاسخ وانتهى.
وإن كان بعد القبض وقبل الاشتغال به - أي: قبل الاشتغال بذلك العمل - فإنهما أيضًا يتفاسخان، إلا إذا رضي أحدهما بما قاله الآخر؛ فتحالفا ثم اقتنع أحدهما بقول الآخر، قال: ما دمت حلفتَ فقد رضيتُ بذلك؛ كما في الحديث: "من حُلِف له بالله فليرضَ" (٤)، وأنت قد حلفتَ وأنا قد رضيتُ، ثم يقران على ذلك، فيصبح قد أقر بذلك.
هذا واضح في مذهب الإمامين الشافعي وأحمد، وهما ملتقيان في هذه المسألة.
قوله: (وَإِذَا اخْتَلَفَ المُكْرِي وَالمُكْتَرِي، أَوِ الأَجِيرُ وَالمُسْتَأْجِرُ، فِي مُدَّةِ الزَّمَان الَّذِي وَقَعَ فِيهِ اسْتِيفَاءُ المَنْفَعَةِ، إِذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ المَنْفَعَةَ