Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل والثاني: وهو النظر في الضمان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٧٦٧

يعني أنَّ هذه الأجرة وجبت مقابل عمل يقدمه لمن استأجره، فإذا لم يقدم العمل فلا أجرة حينئذٍ، فأراد ابن القاسم أن لا تجتمع عليه مصيبتان؛ مصيبة أنه ضمن، ومصيبة أخرى أنه لا أجرة له على عمله.

قوله: (وَقَوْلُ ابْنِ المَوَّازِ أَقْيَسُ، وَقَوْلُ ابْنِ القَاسِمِ أَكْثَرُ نَظَرًا إِلَى المَصْلَحَةِ؛ لِأنَّهُ رَأَى أَنْ يَشْتَرِكُوا فِي المُصِيبَةِ).

أما ابن الموَّاز: فلأنه نظر إلى الضرر، وابن القاسم: قال أقرب للمصلحة؛ لأن فيه سدًّا لباب الذرائع.

قوله: (وَمِنْ هَذَا البَابِ اخْتِلَافُهُمْ فِي ضَمَانِ صَاحِبِ السَّفِينَةِ؛ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (١)، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ الضَّمَانُ إِلَّا مِنَ المَوْجِ) (٢).

قال أبو حنيفة والشافعي (٣) وأحمد (٤) أيضًا: عليه الضمان إلا من الأمور التي لا تدخل تحت قدرته وطاقته، أما إذا قصر صاحب السفينة في الجدف، أو في صيانة السفينة، أو تغير طريقها، إلى غير ذلك من المغامرات بها فإنه يضمن، لكن إذا جاءت أمواج فرفعت السفينة وغيرت اتجاهها، وربما ترتب عليها ضرر، فإنه في هذه الحالة لا ضمان عليه؛