بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أمين على ذلك العمل، وأنه حل محل المالك، وأنه كالوكيل على العمل وكالمضارب، كما أن الوكيل لا يضمن ما لم يُفرِّط، وكذلك - أيضًا - المضارب مع شريكه؛ يعني: الذي يعرف بالقراض لا ضمان عليه، وأولئك - أي: الذين قالوا بالتضمين - قاسوا ذلك على العارية؛ لأن العارية مؤدَّاة (١).
قوله: (وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عَلَى هَذَا أَنَّ الصَّانِعَ المُشْتَرَكَ يَضْمَنُ، وَسَوَاءٌ عَمِلَ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَبِتَضْمِينِ الصُّنَّاعِ قَالَ عَلِيٌّ وَعُمَرُ).
أعاد ما ذكره بأن الإمام مالكًا يرى تضمين المشترك، فالحقيقة أنَّ مذهب جمهور العلماء أن الأجير المشترك ضامن عند الجمهور، ما عدا الشافعي فله قولان: قول مع الجمهور، وقول انفرد به.
بل يرى الربيع بن سليمان - من أصحاب الإمام الشافعي - أن هذا هو رأيه، أنَّ الأجير الخاص يضمن، لأثر علي ﵁ الذي أخرجه الشافعي في "مسنده" أن علي بن أبي طالب ﵁ ضمن الأجراء وقال: "لا يُصلح الناسَ إلا هذا" (٢).