بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
استثنى مالك ﵀ ذلك؛ لأنه رأى فيه المصلحة، وقد انفرد به مالكٌ ﵀.
يعمل عنده فسقط الطعام الذي معه، أو كان زجاجًا فانكسر، فذهبت مصلحته يضمن عنده، وكذلك الطحان الذي يطحن.
قوله (وَأَمَّا تَضْمِينُ الصُّنَّاعِ مَا ادَّعَوْا هَلَاكَهُ مِنَ المَصْنُوعَاتِ المَدْفْوعَةِ إِلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا في ذَلِكَ).
وأما تضمين الصناع ما ادعوا تلفه من غير تقصير منهم، فهل يقبل قولهم في ذلك أو لا؟
قوله: (فَقَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو يُوُسُفَ: يَضْمَنُونَ مَا هَلَكَ عِنْدَهُمْ) (١).
وكذلك الإمام أحمد (٢)، وهذا هو رأي الجمهور؛ يرون أن الأجير المشترك يضمن ما تسبب في هلاكه أو فساده سواء تعدى أو لم يتعدَّ؛ لأنَّ يده أمينة على هذا العمل، فينبغي أن يؤديَه كما كان، ويستدلُّ هؤلاء بحديث. "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (٣).
قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَضْمَنُ مَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَلَا الخَاصُّ (٤)، وَبَضْمَنُ المُشْتَرَكُ، وَمَنْ عَمِلَ بِأَجْرٍ).