بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عن سبيل المنافقين، ولأن من اتصف بصفات المنافقين كان منافقًا، ومن كان فيه خصلة من خصال المنافقين كان فيه خصلة من خصال النفاق فلنحذر ذلك.
قوله: (وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الحِبَالُ رَثَّةً، وَمَسَائِلُ هَذَا البَابِ كَثِيرَةٌ).
كذلك أيضًا الحبال إذا كانت رثَّة قد أثرت فيها الشمس أو طول الزمن.
قوله: (وَأَمَّا الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي ضَمَانِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ إِلَّا مِنْ جِهَةِ المَصْلَحَةِ فَهُمُ الصُّنَّاعُ).
أي: الذين يقومون بالصناعات، وسموا بالصناع نسبة إلى الصنعة، فيدخل في ذلك: الخياط، والذي يقوم بكي الثياب، وصاحب المصنع، والطبَّاخ، وصاحب الفرن، والنجار والسباك وغير هؤلاء الذين يتحمَّلون أمورًا، ولكون عملهم فيه تعدٍ، وهذا سيقسمه المؤلف - كما قسمه غيره - إلى قسمين: أجير خاص، وأجير مشترك، وهما يختلفان من حيث الضمان.
قوله: (وَلَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الأَجِيرَ لَيْسَ بِضَامِنٍ لِمَا هَلَكَ عِنْدَهُ مِمَّا اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى) (١).