Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول منه، وهو: النظر في الفسوخ

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٧٣٩

عقد معاوضة تُسلِّم شيئًا وتأخذ مقابله، فأنت في البيع تشتري السلعة، فتدفع الثمن وتأخذ السلعة، وفي الإجارة تستأجر العين، فتدفع الأجرة وتستخدم العين، فهي عقد معاوضة؛ أي: أنك تدفع في مقابل استعمالك لهذه العين والاستفادة منها عوضًا، سواء كان هذا العوض مالًا أو نوعًا آخر من العروض.

وقول المؤلف ﵀: "أصله البيع" يعني: قياسًا على البيع، ولو قال: "أصله الإجارة" يعني قياسًا، وهكذا.

قوله: (وَعُمْدَةُ الحَنَفِيَّةِ: أَنَّ المَوْتَ نقلَه لِأَصِلِ الرَّقَبَةِ المُكْتَرَاةِ مِنْ مِلْكٍ إِلَى مِلْكٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْطل) (١).

يعني نقل هذه الرقبة من ملك المؤجِّر إلى ملك الوارث، وهذا الملك في الأصل ما هو إلا ملكٌ للمؤجِّر، وإنما تحول إلى الورثة بموت مورثهم.

قوله: (أَصْلَهُ البَيْعُ فِي العَيْنِ المُسْتَأْجَرَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً - أَعْنِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ-، فَلَمَّا كَانَ لَا يَجْتَمِعُ العَقْدَانِ مَعًا غَلَبَ هَاهُنَا انْتِقَالُ المِلْكِ، وَإِلَّا بَقِيَ المِلْكُ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ، وَذَلِكَ خِلَافَ الإِجْمَاعِ).

يعني: أصله بيع العين المؤجَّرة مدة طويلة، فلو أن إنسانًا أجَّر داره مدة عشرة أعوام، فليس له أن يبيعها وهي مؤجَّرة، وإن قلنا بأنها تُباع فليس للمالك أن يخرج المستأجر.

قلت سابقًا بأن الأئمة ﵏ عندما يأخذ أحدهم بقول يكون له وجهة نظر.

ولكنَّ هذا لا يسلِّمُ به الجمهور؛ لأنهم يقولون هذا أمر غير وارد،