بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
واحتجوا أيضًا: بأنه لو زوج أمَتَه ثم بعد ذلك مات فإنَّ النكاح لا ينفسخ.
قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (١)، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ: يَنْفَسِخُ (٢)).
أما أبو حنيفة ﵀ فهو الذي خالف في ذلك.
ولا تظُنَّ أنه إذا خالف إمام من الأئمة غيرَه أن يكون قصده الرغبة في الخلاف أو الظهور، فلم يكن هذا هو هدف الأئمة ﵏، بل لم يكن هدف من دونهم في العلم والفضل، بل كانوا جميعًا يريدون الوصول إلى الحق من أقرب طريق، وأهدى سبيل يوصلهم إليه، فهذه هي غايتهم؛ أن يعرفوا الحق.
فأبو حنيفة -رحمه الله تعالى- يرى أن هذا العقد قد تم بين طرفين؛ مؤجِّر ومستأجِر، فمات أحدهما، فلما مات أحدهما انتقل أصلُ هذه العين المؤجَّرة إلى مالك جديد - وهم الورثة - فتغيرت الحال؛ لأنَّه لا عقد بين المستأجر وبين الورثة، فينتهي بذلك عقد الإجارة ويُفسخ، ويسلِّم المستأجِر ما كان قد استفادة من هذه العين المؤجَّرة.
تنبيه: هذا الخلاف إذا كان هناك وارث، أما إذا لم يكن هناك وارث فكثير من العلماء قال بأنها تنفسخ في هذه الحالة.
قوله: (وَعُمْدَةُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالفَسْخِ: أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِمَوْتِ أَحَدِ المُتَعَاقِدَيْنِ، أَصْلُهُ البَيْعُ).
عقد المعاوضة: هو عقد له مقابل، فليس عارية ولا هبة (٣)، وإنما