سبق أن أبا حنيفة (١) لا يجيز بيع العارية، وإنما عرض المؤلف لمذهبه تمهيدًا للانتقال إلى باب آخر وهو باب الهبة (أو باب العطية).
وقد وافق أبو حنيفة (٢) مالكًا في أن العارية هي الهبة، وهو اتفاق في المفهوم اللغوي؛ لأن العارية في لغة العرب تطلق ويراد بها الهدية، إلا أنه لا يرى بيعها - كما هو مذهب مالك ﵀ لأن الرخصة فيها ليست من باب المزابنة، والمزابنة منهي عنها، فلم يجعلها مما استثني من بيع المزابنة - أي: من البيع الربوي - وإنما جعلها نوعًا من الهبة، فهي هبة وهبها إنسان لآخر ثم رجع فيها، وهل يجوز للإنسان أن يهب شيئًا ثم يعود فيه؟
ذهب بعض أهل العلم (٣) إلى أن الإنسان إذا وهب آخر هبة لا يجوز له أن يرجع فيها سواء قبضها الموهوب أو لم يقبضها.