Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب بيع العرية

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٦٢٧

قوله: (الخرص) (١)، أي: الجذاف، والخرص معمول به في هذه الشريعة؛ إذ كان رسول الله ﷺ يبعث السعاة إلى شتى البلاد ليخرصوا ثمارهم (٢)، وكان رسول الله ﷺ وهو الرؤوف الرحيم بأمته - يأمر رسله إذا خرصوا أن يبقوا قدرًا لصاحبه، بمعنى عدم التدقيق في الخرص؛ لأنه يأتيه الضيف، ويأكل منه الطير، وهذا من محاسن تلك الشريعة؛ إذ إنها تنظر دائمًا إلى مصلحة الطرفين - مصلحة المزكي ومصلحة الفقير - فتحرص على أن يأخذ الفقير حقه، وألا يهضم الغني فيُؤخذ أكثر من الحق الذي عليه؛ ولذا جاء في وصية النبي ﷺ لمعاذ لما أرسله إلى اليمن أن يدعوهم إلى شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم إلى الصلاة، ثم ذكر الزكاة فقال: "فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم بأن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ترد على فقرائهم"، ثم قال: "وإياك وكرائم أموالهم" (٣) أي: أغلاها أنفسها، وإنما الواجب الأخذ من الوسط.

قوله: (فَيَدْخُلُهُ بَيْعُ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مُتَفَاضِلًا) فلو جاء اثنان كل واحد منهما بِبُرٍّ فكال أحدهما أو وزن والآخر قدر فإن هذا لا يجوز على ما مضى تقريره؛ لأن النبي ﷺ قال: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد"، ثم