بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالُوا: وَقَدْ جَاءَ تَحْدِيدُ الخِيَارِ بِالثَّلَاثِ فِي حَدِيثِ المُصَرَّاةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" (١)).
والمُصرَّاة يعني الشاة، فيأتي إنسان فيربط ثدي هذه الشاة ثم يتركها فترةً لا تحلب، فيتجمع اللبن في ضَرْعها، فإذا ما جَاء مُشْتَرٍ، انخدع بها وظن أنها دائمًا بهذا الشكل، فيَشْتريها، فإذا أخذها وجربها وجد أنها على خلاف ذلك، فبين الرسول ﷺ أن مَن اشترى مُصرَّاةً، فهو بخير النظرين، فإن شاء أمسكها، وإن شاء ردها، واعتبار الثلاثة أيام هذا وارد كثيرًا في الشريعة.
قوله: (وَأَمَّا حَدِيثُ مُنْقِذٍ، فَأَشْبَهُ طُرُقِهِ المُتَّصِلَةِ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ).
(فأَشْبَه طُرُقه)، يعني: أصلَح طرقه، أسلَم طرقه، أولى طرقه.
قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِمُنْقِذٍ، وَكَانَ يُخْدَعُ فِي البَيْعِ: "إِذَا بِعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، وَأَنْتَ بِالخِيَارِ ثَلَاثًا" (٢)).
(لَا خِلَابة)، يعني: لا خدع.
"قول: (وَأَمَّا عُمْدَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، فَهُوَ أَنَّ المَفْهُومَ مِنَ الخِيَارِ هُوَ اخْتِيَارُ المَبِيعِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحْدُودًا بِزَمَانِ إِمْكَانِ اخْتِيَارِ المَبِيعِ) (٣).
وقد جعل الخيار للتفكر، فإن اخترت المبيع تم العقد وأصبح لازمًا، وإن عدلتَ عنه انتهى الأمر.