Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني: فيما يجوز أن يقتضي في المسلم إليه بدل ما انعقد عليه السلم وما يعرض في ذلك في الإقالة والتعجيل والتأخير

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٥٢٦

عنهم في ذلكم المقام العظيم، ويتجاوز عن سيئاتهم، وعن هفواتهم، فهذا سببٌ من الأسباب التي تجعل الله ﷾ يرفع عثرتك يوم القيامة، ويتجاوز عنها، لماذا؟ لأنك خففتَ وأرفقتَ عن عَبْدٍ من عباد الله؛ وَيسَّرت عليه، ورفعت كربةً من كُرَب الدنيا عنه، فالله تعالى سيرفع عنك كربةً من كرب يوم القيامة، وهذا لا شك حديث صحيح أخرجه أبو داود (١) وابن ماجه (٢) وغيرهما، وهذا فيه حضٌّ على الإقالة: "مَنْ أقال عثرة مسلم، أقاله الله عثرته يوم القيامة" (٣)، "من أقال نادمًا" (٤)، وفي رواية: "في بيعته" (٥)، فالألفاظ متقاربة، لكن المعنى واحد، والقصد هو التجاوز عن المسلم.

وأما الحديث الآخر، فهو في "صحيح مسلم" وغيره: "ومَنْ أنظر معسرًا" (٦) والمؤلف أسقط جزءًا مهمًّا منه أو وضع عنه: "أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"، ولا شك أن كل إنسان يتمنى أن يكون في ظل الله، في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، ولذلك جاء ذِكرُ السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فبدأ الحديث: "إمام عادل" (٧)، ولا شكَّ أن الإمام إذا ولَّاه الله تعالى أمرَ المسلمين، إنما يكون على القمة، فله أن يُغيِّر ويُبدِّل في المكان الذي وصل فيه، فمَا أعظمَ أن يكون هذا الإمام عادلًا! أولهم إمام عادل، ولذلك يقول