بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الآية، وأنَّ قَوْله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، أو إذا قمتم محدثين؟
فالجمهور (١) على أن الأمر بالتطهُّر عند القيام للصلاة، وإنَّما استُثْنِيَ الوضوء بفِعْلِ الرَّسُول (٢) ﷺ، ثم بالإجماع (٣) كما سبق بيان ذلك، ولا يصح قياس التيمُّم على الوضوء؛ لأنَّ التيمم إنما أُبيحَ لأجل الصلاة عند عدَم وجود الماء أو العجز عن استعمالِهِ، فإباحة التيَمُّم إنَّما هي للحاجة، وأمَّا الوُضُوء فهو شرطٌ في صحة الصلاة، والذي يظهر -والله أعلم- قوة مذهب الجمهور في هذه المسألة.
* قوله: (فَلِذَلِكَ الأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا: إِنَّ سَبَبَ الخِلَافِ فِيهِ هُوَ قِيَاسُ التَّيَمُّمِ عَلَى الصَّلاةِ، لَكِنَّ هَذَا يَضْعُفُ، فَإِنَّ قِيَاسَهُ عَلَى الوُضُوءِ أَشْبَهُ، فَتَأَمَّلْ هَذِهِ المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهَا ضَعِيفَةٌ، أَعْنِي: مَنْ يَشْتَرِطُ فِي صِحَّتِهِ دُخُولَ الوَقْتِ، وَبَجْعَلُهُ مِنَ العِبَادَاتِ المُؤَقَّتَةِ، فَإِنَّ التَّوْقِيتَ فِي العِبَادَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِدَلِيلٍ سَمْعِيِّ، وَإِنَّمَا يَسُوغُ القَوْلُ بِهَذَا إِذَا كَانَ عَلَى رَجَاءٍ مِنْ وُجُودِ المَاءِ قَبْلَ دُخُولِ الوَقْتِ، فَيَكُونُ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ أَنَّ