ثانيًا: أن التيمم طهارة كغيرها من الطهارات، فتلحق بالوضوء، أي: أن الوضوء أصلٌ، والتيمم بدل عنه، فيأخذ حكمه، فكما أن الوضوء يجوز قبل دخول الوقت وفي الوقت، فكذلك ينبغي أن يكون التيمم (١).
ثالثًا: قياسًا على إزالة النجاسة، وعلى المسح على الخُفَّين، فقالوا: إن المسح على الخفين يجوز قبل الوقت وبعده، وهو رخصة، فَكَذلك التيمم.
وَأجَاب الجمهور (٢) بأنه: فرقٌ بين الوضوء والتيمم، فالوضوء قربةٌ مقصودة، وهو أصلٌ في ذلك، فلا يلحق به التيمم؛ لأن التيمم إنما يُصَار إليه عند فقدان الماء، أو عند عدم القدرة على استعماله، فلا ينبغي أن يُعْطَى أحكام الماء جملةً وتفصيلًا.
وأما قياسُهُ على المسح على الخُفَّين، فإنَّ المسح على الخُفَّين رخصة، والرخصة إنما قُصِدَ فيها التخفيف، والتخفيف لا يُضَيَّقُ فيه، وإنما يوسع، ولذلك جَازَ قبل الوقت وبعده.
وَأمَّا إزالَة النجاسة، فلا يصحُّ القياس عليها؛ لأنَّه إنما يُقْصد بها النظافة.