Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٤٠٣

ذهنك خاملًا، لا يتحمل المسائل التي تحتاج إلى إعمال فكر، وَجِدٍّ، ونشاط.

* قوله: (وَهَؤُلَاءِ عَرَضَ لَهُمْ شَبِيهُ مَا يَعْرِضُ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْخَفَّافَ هُوَ الَّذِي عِنْدَهُ خِفَافٌ كَثِيرَةٌ، لَا الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى عَمَلِهَا).

أعطى المؤلف مثلًا دقيقًا؛ فالخفَّافُ: هو الذي يَصنع الحذاء، لا الذي يجمع الحذاء في دُكَّانه، وحانُوته (١) فيبيعها!

* قوله: (وَهُوَ بَيِّنٌ أَنَّ الَّذِي عِنْدَهُ خِفَافٌ كَثِيرَةٌ، سَيَأْتِيهِ إِنْسَانٌ بِقَدَمٍ لَا يَجِدُ فِي خِفَافِهِ مَا يَصْلُحُ لِقَدَمِهِ).

إمَّا أن تكون قدمه صغيرة، أو تكون كبيرة فماذا سيفعل؟!

* قال: (فَيَلْجَأُ إِلَى صَانِعِ الْخِفَافِ ضَرُورَةً، وَهُوَ الَّذِي يَصْنَعُ لِكُلِّ قَدَمٍ خُفًّا يُوَافِقُه، فَهَذَا هُوَ مِثَالُ أَكْثَرِ الْمُتَفَقِّهَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ).

لأنَّك إذا جئت إلى حافظ المسائل؛ سيقول: هذه ما مرت بي، وليست ممَّا أحفظه، لكنَّ الفقيه - من أصحاب المسائل، والتخريجات - سيعرضها على الأصول، ويردها إلى أصلها، فيعطيك الحكم فيها.

ولذلك في موضوع الاجتهاد؛ قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل عندما أرسله إلى اليمن: "بم تحكم؟ " قال: بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد؟ " قال: فبسنة رسوله ﷺ، قال: "فإن لم تجد " قال: أجتهد رأي، ولا آلو جهدًا (٢)، فقال رسول الله ﷺ: "الحمد لله الذي وفَّقَ رسولَ رسولِ اللهِ