Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجملة الرابعة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٣٧١

قوله: (فَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ مُتَّفِقُونَ … ).

ففقهاء الأمصار متفقون على أنهما يتحالفان طالما ليس هناك بينة، فلا بدَّ إذن من اليمين، واليمين كما هو معروف عهد، والإنسان إذا أقسم بالله ﷾ فإنه جعل ذلك عهدًا، ولذلك الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤].

وربما يحلف البائع أنه باع هذه السلعة بكذا وهو كاذب، وهذا لا ينجيه من عذاب الله ﷾، وربما حلف المشتري وكان الورع في جانب البائع، فيعطيه السلعة وهو كاذب، وهذا لا يغير من الحكم؛ لأن رسول الله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى يأتيه الخصمان فيقول: "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلا يَأْخُذْهَا" (١).

هذا من حيث الجملة وليس حكمًا نهائيًّا؛ إذ يتحالفان ويتفاسخان، وسيأتي تفصيل المسألة.

* قوله: (فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَجَمَاعَةٌ (٢): إِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ مَا لَمْ تَفُتْ عَيْنُ السِّلْعَةِ).

إذن المسألة على نوعين، والحال لا يخلو إمَّا أن تكون السلعة قائمة موجودة مشاهدة بينهما، وربما تكون السلعة قد ذهبت إما عن طريق التصدق بها أو الهبة أو الفوات أو غير ذلك؛ بمعنى أنها زالت عن ملك المشتري بأي نوع من أنواع الإزالة.

* قوله: (فَإِنْ فَاتَتْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ).