بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي لِبَعْضِ مَالِ الْعَبْدِ فِي صَفْقَةِ الْبَيْعِ: فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوز، وَقَالَ أَشْهَبُ: جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِطَ بَعْضَه، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ (١) فَقَالَ: إِنْ كَانَ مَا اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ عَيْنًا وَفِي مَالِ الْعَبْدِ عَيْن لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ دَرَاهِمُ بِعَرَضٍ وَدَرَاهِمَ، وَإِنْ كَانَ مَا اشْتَرَى بِهِ عَرُوضًا أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِ الْعَبْدِ دَرَاهِمُ جَازَ).
أي: إذا جاز له أن يشترط جميع ماله فله أن يشترط بعضه، ويتفرع عن هذا أيضًا مسألة أخرى لم يتكلم عنها المؤلف …
يعني: بيع عرض ودراهم عرض لكن وهذا يدخل في مد عجوة ودرهم ببيع مد عجوة ودرهم أو مد عجوة ودرهم بمد عجوة.
* قوله: (وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ بَعْضَهُ: تَشْبِيهُهُ بِثَمَرِ النَّخْلِ الْإِبَار. وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ تَشْبِيهُ الْجُزْءِ بِالْكُلِّ).
سبق وذكرنا بأنه في هذه المسائل يطبق ما يطبق في أحكام البيع الأخرى، كأن تبيع دراهم ومعها عرض بدراهم، فإنه لا بدَّ من التساوي؛ لأن الرسول ﷺ قال: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد". ثم قال: "وإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" (٢).
فإذا كان معه غيره فلا بدَّ من معرفة التساوي.