Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجملة الثالثة من جمل النظر في الأحكام وهو في تابعات المبيعات

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٣٥٨

إذن الأقوال في ذلك ثلاثة:

الأول: قول جمهور العلماء - الأئمة الثلاثة.

الثاني: قول أهل الظاهر، وسبق وذكرنا أن أهل الظاهر قاعدتهم أنه يملك كغيره.

الثالث: وهو قول الإمام مالك، حيث فرَّق بين العتق وبين غيره، وسيأتي معنا أن سبب تفريق مالك بين العتق وبين البيع هو الحديث الذي رواه في موطئه - ورواه غيره - ولكنه حديث ضعيف سيذكره المؤلف.

* قوله: (فَحُجَّةُ مَنْ رَأَى أَنَّ مَالَهُ فِي الْبَيْعِ لِسَيِّدِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَشْهُور، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ؛ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ").

وهو حديث صحيح معروف جاء متفقًا عليه من رواية (١)، وجاء في مسلم في رواية أخرى (٢).

إذن الحديث صريح في أنه من باع عبدًا وله مال فهو للبائع؛ وذلك لأنه هو الذي ملكه إياه، وإذا كان يملكه فمن باب أولى أن يملك ماله وهو أحق به من المشتري؛ لكن لو اشترطه المشتري فإنه يتبعه في هذه الحالة، وهذا هو رأي الجمهور، وقد أخذوا بظاهر الحديث كما هو واضح.

* قوله: (وَمَنْ جَعَلَهُ لِسَيِّدِهِ فِي الْعِتْقِ فَقِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ).

وقد أشرنا إلى هذا في المقدمة، وقد بنوا ذلك على قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]، وقوله ﷺ: "فماله للذي باعه" فقال أهل الظاهر (٣): ثبت له المال فتملك إذن هو أحق به.