Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجملة الثالثة من جمل النظر في الأحكام وهو في تابعات المبيعات

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٣٤٧

والحنان تتبعه منهما، وأي أذًى من الولد ولو كان صغيرًا فهو يؤثر فيهما ويسبب لهما الحزن والأسى. وعليه أن يظهر أمامهما السرور والراحة حتى ولو وجد ما يضيق صدره ويعكر صفوه، وينبغي ألا ينكر ذلك حتى يحافظ على شعورهما ولا يؤذيهما.

الثاني: إذا كانت العلة مساوية لحكم المنطوق به (١)، ومنه قول الله ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ [النساء: ١٠] فالله تعالى حرم أكل أموال اليتامى لأن اليتيم كما هو معروف ضعيف، والضعيف ينبغي أن يهتم بأمره، ولذلك ذكر الرسول ﷺ مما يرفع قدر عمل العبد ويثاب عليه أن يمسح على رأس اليتيم، وأن يعطف عليه لأنه بحاجة إلى الشفقة والرفق، وبحاجة إلى العناية، ومن العناية أن يحفظ ماله ويحافظ عليه لا أن يضيع، إذن نص الآية ولو أُحرق مال اليتيم أو أُغرق فهو لا شك كأكله تمامًا، وهذا نسميه مفهوم موافقة مساوي، فالعلة في المنطوق به تكون مساوية للعلة في المسكوت عنه، ومن الأمثلة كذلك ما مرَّ بنا في باب النكاح، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وهي عِدَّة التي تحيض، إذ تتربص بنفسها ثلاثة قروء.

ويقول ﵎ أيضًا: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].

ومنه فعدة المرأة ثلاثة قروء بالنسبة للمطلقة، والعلة في كون المرأة المطلقة تتربص ثلاثة قروء هو براءة الرحم، إذن كذلك التي يفسخ نكاحها