بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الثاني: ليس له الرد، وهو مذهب أبي حنيفة (١)، ورواية أخرى عن الإمامين مالك وأحمد (٢).
ففي المسألة خلاف بين الأئمة الأربعة رحمة الله عليهم.
* قولُهُ: (فَمَنْ أَوْجَبَ الرَّدَّ شَبَّهَهُ بِالصَّفْقَتَيْنِ الْمُفْتَرِقَتَيْنِ).
سبق الكلام عن الصفقتين المختلفتين، وذلك أن يشتري إنسان صفقتين مختلفتين، كل صفقة على حدة، فإذا وجد في هذه عيب وفى هذه عيب، وقد فصلنا القول فيها بأن هثاك فرقًا بين أن تشتري صفقتين جملة واحدة دون أن تحدد ثمن كل واحدة، وبين أن يعرف ثمن كل واحدة، ففي حالة معرفة سعر كل واحدة، فهذا لا خلاف فيه بين العلماء أن ترد السلعة التي فيها العيب.
أما إذا لم يعرف ففيه الخلاف الذي مضى، ولكنا أيضًا نبهنا إلى قضية لم يعرض لها المؤلف، وأنه يشترط في ذلك ألا يكون مما لا يجوز فيه التفريق بين المبيعين؛ كوالدة وولدها، عملًا بحديث الرسول ﷺ حيث قال: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" يعني في بيع الرقيق (٣).
* قولُهُ: (لِأَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ فِيهَا عَاقِدَانِ (٤)؛ وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ شَبَّهَهُ بِالصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ إِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي فِيهَا تَبْعِيضَ رَدِّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ (٥)).
علة من قال بالرد من أهل العلم - كما ذكرت قبل - أن كل واحد من الشريكين صاحب حق، فإذا طالب أحدهما بالرد وكان للرد سبب وهو