بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
كأن المؤلف يقول: إن ما ذكرت عن العهدة هو ما اشتهر في مذهب مالك، فكأنه جمعه ولخصه تلخيصًا غير موجز، بل فيه شيء من البسط.
فإذا كان هذا في مذهب مالك، فما هو الحال عند بقية الأئمة؟
(وَهِيَ كُلُّهَا فُرُوعٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى صِحَّةِ الْعُهْدَةِ، فَلْنَرْجِعْ إِلَى تَقْرِيرِ حُجَجِ الْمُثْبِتِينَ لَهَا وَالْمُبْطِلِينَ).
هذه الفروع أو التفريعات التي ذكرها المؤلف عن العهدة في قسميها، الأصل فيها ما ورد من حجة في ذلك، قإن ثبتت الحجة ثبتت العهدة، وإلا فلا.
* قولُهُ: (وَأَمَّا عُمْدَةُ مَالِكٍ ﵀ فِي الْعُهْدَةِ، وَحُجَّتُهُ الَّتِي عَوَّلَ عَلَيْهَا: فَهِيَ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ).
الإمام مالك - رحمه الله تعالى - وأتباعه احتجوا بأمرين؛ الأمر الأولى هو عمل أهل المدينة، وعمل أهل المدينة حجة عند المالكية، وليس حجة عند غيرهم (١).
* قولُهُ: (وَأَمَّا أَصْحَابُهُ الْمُتَأَخِّرُونَ فَإِنَّهُمُ احْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ الْحَسَن، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَامٍ").
حديث: "عهدة الرقيق ثلاثة أيام" رواه - كما قال - الحسن عن عقبة، ومن المعلوم أن الحسن البصري لم يلق عقبة (٢)، وفي بعض الروايات عن حسن عن سمرة بن جندب (٣)، وقال العلماء المحققون: