Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فما المراد بالمحيض الثاني هنا؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٧٢٤

ثانيًا: قالوا: إن الله ﷾ نهى عن وطء الحائض؛ لوجود الأذى، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، والأذى موجودٌ أيضًا في المستحاضة، والحكم يَدُورُ مع علته وجودًا وعدمًا.

وَأَجَاب الجُمْهور: أنَّ هذه امرأةٌ خُفِّفَ عنها للمشقة، فهي تعامل معاملة الطاهرات، وَوَردتْ عن الصحابة آثارٌ تفيد ذلك، فكانت حمنة يغشاها زوجها، وكذلك أم حبيبة ﵂ وهي مستحاضة، واشتهر هذا ولم ينكر، وتأولوا أثر عائشة ﵂ أنه لا يغشاها زوجها من باب التقذُّر، وعليه فالصحيح - في نظري - هو مذهب الجمهور، وَاللهُ أَعْلَمُ.

وأما قول المؤلف: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ لَهَا هِىَ رُخْصَةٌ لِمَكَانِ تَأْكِيدِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ، أَمْ إِنَّمَا أُبِيحَتْ لَهَا الصَّلَاةُ؛ لِأَنُّ حُكْمَهَا حُكْمُ الطَّاهِرِ؟ فَمَنْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ رُخْصَةٌ لَمْ يُجِزْ لِزَوْجِهَا أَنْ يَطَأَهَا)، فلا أدري من أين جاء المؤلف بهذا التعليل، لكن دليلهم ما تقدَّم ذكرُهُ، والجواب عنه.

القول الثالث: أنه لا يأتيها زوجها إلا أن يطول ذلك بها، وذلك أن حالها أخفُّ من حال الحائض، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد (١).

* قوله: (وَهِيَ بِالجُمْلَةِ مَسْأَلَةٌ مَسْكُوتٌ عَنْهَا): هكذا ذكر، والمسألة ليس مسكوتًا عنها في الحقيقة؛ لأنه قَدْ ورد فيها نصوصٌ، فعن عائشة ﵂: " المستحاضة لا يغشاها زوجها " (٢)، وعن حمنة ﵂ أنَّه كان يطؤها زوجها (٣)، وكذلك عن أُمِّ حبيبة أنه كان يغشاها زوجها (٤) وهما مستحاضتان، كما مرَّ ذكرُهُ.