بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قولُهُ: (وَيتَقَارُبِ هَذه الْمَعَانِي فِي شَيْءٍ مِمَّا يَتَعَامَلُ النَّاسُ بِهِ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا اشْتَهَرَ الْخِلَافُ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاء لِيَكُونَ مَا يَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْفَقِيهِ يَعُودُ كَالْقَانُونِ وَالدُّسْتُورِ الَّذِي يَعْمَلُ عَلَيْهِ).
يكون في نفس الفقيه كقواعد ثابتة مستقرة، فكلما وردت عليه مسائل جزئية أو فروع أو وقعت وقائع أو حدثت حوادث، فإنه يردها إلى هذه الأصول، ومن أخذ بالأصول سهل عليه فهم الفروع، أما الذي يتتبع الفروع دون أن تكون له ضوابط وأصول يعتمد عليها - وهو ما عبر عنه بالقانون، لأن القانون يقابل الأصل - فإنه تتيه به المسالك، ويصعب عليه ربط الجزئيات.
* قولُهُ: (فِيمَا لَمْ يجِدْ فِيهِ نَصًّا عَمَّنْ تَقَدَّمَهُ)
لو أردنا أن نقف عند كل جزئية نحللها، لتأخرنا أكثر مما نحن فيه الآن، لأن الفقيه وبخاصة في هذا الزمان إذا وجد رأيًا لغيره سهل الحكم عليه، فيلحق به الفرع ويخرج عليه، لكن ربما تجد وقائع تحدث فتحتاج إلى دراسة، ولذلك لما كثرت المخدرات في هذا الزمان، وجدت فتاوى للعلماء السابقين وبخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية، فكانت بمثابة أصول يرجع إليها الفقهاء في ذلك الأمر.
وكثير من البيوع التي جدت ووجدناها قد عولجت في زمن شيخ الإسلام وتلميذه، فإننا نفيد منها فيما يقع من مسائل، والفقيه حقًّا هو من يمعن نظره ويدقق في المسائل، ثم ينظر هل لها أصل من كتاب أو سنة، فإن لم يجد فإنه ينظر إلى أقوال السابقين هل تكلموا فيها أو لا، وكان