بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
السُّنة، وليس ثَمَّ دليلٌ، فيقتصر على ما وَرَدت به السُّنَّة الصحيحة، وهو الاغتسال مرةً واحدةً.
* قال: (وَأَمَّا الثَّالِثُ فَحَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَللْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ، وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ "، خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ أَبُو مُحَمَّدِ ابْنُ حَزْمٍ) (١).
الحديث الثالث: حديث أسماء بنت عُمَيس ﵂ (٢): وهو ظاهرٌ في أن تغتسل ثلاثة أغسال في اليوم والليلة.
* قوله: (وَأَمَّا الرَّابِعُ: فَحَدِيثُ حَمْنَةَ ابْنَةِ جَحْشٍ، وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَيَّرَهَا بَيْنَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ بِطُهْرٍ وَاحِدٍ عِنْدَمَا تَرَى أَنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ دَمُ الحَيْضِ، وَبَيْنَ أَنْ تَغْتَسِلَ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، عَلَى حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ إِلَّا أَنَّ هُنَالِكَ ظَاهِرَهُ عَلَى الوُجُوبِ، وَهُنَا عَلَى التَّخْيِيرِ).
الحديث الرابع: حديث حمنة بنت جحش ﵂ (٣):
وهذا يُؤيِّد مذهب الجمهور أيضًا، وهو أنه لا يجب عليها أكثر من غسلٍ واحدٍ " لأنه خيَّرها، ولم يأمرها بالغسل لكل صلاة، فمن قواعد الشريعة: أن المشقَّة تجلب التيسير (٤)، وتلك امرأة لحقتها مشقة، ولذا خفف عنها في هذا المقام.