أَوْرَد المؤلف رواية أصحاب الزهري، وهي في " الصَّحيحين " (١)، من طريق ابن أبي ذئب، ومن طريق الليث، وليس فيها أمر النبي ﷺ لها أن تغتسلَ لكلِّ صلاة، وأورد رواية إسحاق عن الزهريِّ، وفيها: فأَمَرها أن تغتسل لكل صلاة.
فتَنبَّه إلى أن رواية " الصحيحين " أنها شَكَتْ إلى النبي ﷺ حالها، وأخبرته باستمرار الدم، وأنه لا ينقطع، فأمرها أن تغتسل عند انقطاع دم الحيض، ولم يأمرها بأكثر من ذلك، فاختارت هي أن تغتسل لكل صلاة.
قال الشافعيُّ ﵀ (٢): " لم يأتِ في الأحاديث ما يدل على الاغتسال لكل صلاة، وإنما فعلت ذلك اجتهادًا منها ".
وَقَالَ بعض أهل العلم (٣): " لَوْ كان الغسل لكل صَلَاةٍ وَاجبًا، لبيَّنه رسول الله ﷺ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز " (٤).
وأمَّا فعلها ﵂ فهو مبنيٌّ على الاحتياط، أو أن هذا قدر مستحب، لكن القول بوجوب الغسل لكل صلاة لا بُدَّ له من دليل من الكتاب أو