بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أو في المسألتين أو أكثر، وربما يكون الغرر وجود جهالة، ثم ربما يكون الغرر يسيرًا، وقد يكون كثيرًا، والأمر مختلف.
* قولُهُ: (أَوْ إِلَى مَا يُفِيدُ نَقْصًا فِي الْمِلْكِ، فَمَا كَانَ دُخُولُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِيهِ كَثِيرًا مِنْ قَبْلِ الشَّرْطِ؛ أَبْطَلَهُ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ، وَمَا كَانَ قَلِيلًا أَجَازَه، وَأَجَازَ الشَّرْطَ فِيهَا).
يقول العلماء بالنسبة لضبط كلمة (لملك): الأولى أن يقال فيما يخص البشر: (المِلك) بكسر الميم، وفيما يتعلق بالله ﵎ يقال: (المُلك) بضم الميم، قال الله تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار﴾، ولو قلت (المُلك) في حق الإنسان لا يَضر، وإنما نذكر ذلك من باب التنبيه.
والمؤلف غير منهجه في كتاب البيوع بالنسبة لمذهب الإمام مالك، فقد كان فيما مضى يوازن بين الأقوال، وبين التعليل، لكنه في هذه المباحث بدأ يفصل تفصيلًا أكثر فيما يتعلق بالمذهب المالكي، وقد يكون ذلك لأسباب:
- يحتمل أن يكون ذلك لدقة مسائل البيع، وصعوبة الإلمام بها.
- أو ربما أنَّه لم يطلع اطلاعًا شاملًا موسعًا على ما في بقية المذاهب الأخرى.
- أو أنَّه أراد حقيقة أن يُطيل نفسه في مذهب مالك.
كل ذلك وارد، والله أعلم.
* قولُهُ: (وَمَا كَانَ مُتَوَسِّطًا: أَبْطَلَ الشَّرْطَ، وَأَجَازَ الْبَيْعَ، ويَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَذْهَبَهُ هُوَ أَوْلَى الْمَذَاهِبِ، إِذْ بِمَذْهَبِهِ تَجْتَمِعُ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا، وَالْجَمْعُ عِنْدَهُمْ أَحْسَنُ مِنَ التَّرْجِيحِ) (١).