بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وسعيد بن المسيب (١)، أي: تَغْتسل في هذا اليوم عند صلاة الظهر إذا أرادت أن تصلي الظهر، وفي اليوم الثاني كذلك.
* قوله: (فَيَتَحَصَّلُ فِي المَسْأَلَةِ بِالجُمْلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، قَوْلٌ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا طُهْرٌ وَاحِدٌ فَقَطْ عِنْدَ انْقِطَاعِ دَمِ الحَيْضِ. وَقَوْلٌ: إِنَّ عَلَيْهَا الطُّهْرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَقَوْلٌ: إِنَّ عَلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَطْهَارٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. وَقَوْلٌ: إِنَّ عَلَيْهَا طُهْرًا وَاحِدًا فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ … وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ هُوَ اخْتِلَافُ ظَوَاهِرِ الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ الوَارِدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الأَحَادِيثِ المَشْهُورَةِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ؛ وَاحِدٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَثَلَاثَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا).
القَوْل الأوَّل: لَا يجب عليها الغسل إلا مَرَّةً واحدةً عند إدبار حَيْضتها، بأَدلَّةٍ، منها قول النَّبيِّ ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: " إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ، فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي " (٢).
وأيضًا لحديث حمنة بنت جحش، قال رسول الله ﷺ: " إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ (٣) مِنْ رَكضاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ، أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ، فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ