بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَالشَّافِعِيُّ (١) فِيمَا أَحْسَب، وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِي أُصُولُهُ).
منعه مالك، والشافعي، وأحمد (٢)، ولكن مالك، وأحمد أجازاه بالشروط التي ذكرنا.
وقول المؤلف: (فيما أحسب)، أو (فيما أظن) يحتمل المعنيين؛ الشك، وقد تأتي بمعنى اليقين، ومن ذلك قول الله ﵎: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢)﴾.
وأمَّا مراد المؤلف فلا ندري هل أورد كلمة (حسب) بمعنى اليقين فيكون كلامه على بابه، أمٍ أنَّه قصد بها الظن وهو متردد، فنقول حينها: أنَّ ظنه في محله، أي: فعلا هؤلاء منعوا من ذلك.
* قولُهُ: (وَمِنْ ذَلِكَ بَيْعُ الْآبِقِ).
والآبق هو: المملوك الشارد الهارب، والمماليك كالسلع في أحكام البيوع، ومثلما تملك المرء المملوك بأحد الطرق المشروعة، فإذا ما أبق العبد وفر منه، فعليه إذا أراد بيعه ألَّا يخالف الشرع في ذلك، فربما تكون له مواضع يلجأ إليها، وقد يكون موضعه مجهولًا لا يدرى أين هو؟ فلا يستطيع حينئذٍ تسليمه للمشتري إذا باعه، وقد جاء في الحديث النهي عن بيعه، وبعض العلماء فصَّلَ القول في ذلك، وهو ما سيذكره المؤلف.
* قولُهُ: (أَجَازَ قَوْمٌ بِإِطْلَاقٍ).
وفي ذلك أثر عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن