بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الحمل في البطن (١)، وعن بيع الغرر، وقالوا: هذا يدخل في هذه الأصناف.
• قوله: (وَيذَلِكَ مُنِعَ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَهُ؛ بَيْعُ الْقَصِيلِ بَطْنًا أَكثَرَ مِنْ وَاحِدٍ؛ لأنَّه لَا ضَرُورَةَ هُنَاكَ إِذَا كانَ مُتَمَيِّزًا. وَأَمَّا وَجْهُ الْجَوَازِ فِي الْقَصِيلِ، فَتَشْبِيهًا لَهُ بِمَا لَا يَتَمَيَّز، وَهُوَ ضَعِيفٌ (٢)).
وبمقارنة القولين أيهما أولى نظرًا وتدقيقًا وتطبيقًا على نظر الفقه والواقع؛ نجد أنَّ ما ذهمب إليه الجمهور أَدَقُّ، وهو في نفس الوقت أحوط، ذلك لأنَّ ما أخذ به المالكية موضع شبهة، والرسول ﷺ يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (٣)، وأمَّا ما أخذ به الجمهور؛ ففيه حيطة، وبُعد عن مواضع الشبه، فالرسول ﷺ قد نهى عن بيع الغرر، وهذا شيء مجهول حاله - فهو في باطن الأرض - وربما يكون صالحًا، وربما يكون غير ذلك، وقد يخرج وقد لا يخرج.
ومن كل ما سبق ذكره فلا شكَّ أنَّ مذهب جمهور العلماء في هذه المسألة؛ أدق، وأحوط.
قوله: (وأمَّا الْجُمْهُورُ: فَإِنَّ هَذَا كلَّهُ عِنْدَهُمْ مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخَلَّقْ، وَمِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ مُعَاوَمَةً).
والجمهور هنا: هم الأئمة الثلاثة الذين مر ذكرهم؛ أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وغيرهم.