بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
كانت لها أدلة من الكتاب أو السُّنَّة الصحيحة، فإن الإنسان يتشوق إليها، ويُقْبل عليها أكثر.
وَمَسائل الفقه كثيرةٌ ومتنوعةٌ تستوعب جميع حياتنا، لذا يجدر بنا الاهتمام بدراستها جيدًا حتى لا نقع في الحرام أو في الشبهات.
فحين يقول البائع: أبيعك هذه السيارة نقدًا بخمسة آلافٍ، أو مؤجلًا بستة آلافٍ، فكأنه خيَّره، فالجمهور يقول: لا تجوز هذه الصورة، لأن البائع قال له: هذا وذاك، فأبهم عليه وجعله مترددًا، وأوقعه في الغرر.
أما الإمام مالك ﵀ فردَّ ذلك إلى الخيار، فإما أن يختار هذه، أو يختار هذه.
والجمهور يقولون: ربما يختار إحداهما فيندم، وربما يختار الأخرى، وفي نفسه الثانية، فنرفع هذا الوهم والغرر، ونجعل الأمور صافيةً نقيةً، ونعمل بقول رسول الله ﷺ: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ" (١).
• قَوْله: (لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ عَلَى الخِيَارِ، لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيهِ نَدَمٌ يُوجِبُ تَحْوِيلَ أَحَدِ الثَّمَنَيْنِ فِي الآخَرِ، وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ المَانِع، فَعِلَّةُ امْتِنَاعِ هَذَا الوَجْهِ الثَّالِثِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ جِهَةِ جَهْلِ الثَّمَنِ، فَهُوَ عِنْدَهُمَا مِنْ بُيُوعِ الغَرَرِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا).
وقد نهى الرسول الله ﷺ عن بيع الغرر في حديث أخرجه مسلم وغيره (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "نهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ".