Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أما القسم الأول، وهو بيع الثمار قبل أن تخلق

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٩٣٥

وهل هناك إرشاد أقوى وأكثر تأثيرًا من هذا التوجيه الذي صدر عن رسول الله ﷺ؟ وهو يتضمن الإنكار.

إذن، وضع لنا رسول ﷺ قاعدةً عظيمةً في منع الجوائح أو رفعها.

• قوله: (وَقَدْ كَانَ يجِبُ عَلَى مَنْ قَالَ مِنَ الكُوفِيِّينَ بِهَذَا القَوْلِ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ بَيْعِ الثِّمَارِ القَطْعَ أَنْ يُجِيزَ بَيْعَ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى شَرْطِ التَّبْقِيَةِ).

لأن الحنفية في ذلك خلاف أبي حنيفة، فلهم رأيان في تلك المسألة، فينبغي على هذا القول أن يجيزوا بيعَ الثمر بشرط التبقية، وإلا ليثبتوا في قولهم مع الجمهور، وهذا هو مُرَاد المؤلف ﵀.

ومن مزايا ابن رشد ﵀ في هذا الكتاب أنه يناقش المسائل، ولا يتأثر لأي قولٍ، فهو مع الدليل أينما ذهب، وهذا هو الحق الذي ينبغي أن يسلكه كل مسلم.

• قَوْله: (فَالجُمْهُورُ يَحْمِلُونَ جَوَازَ بَيْعِ الثِّمَارِ بِالشَّرْطِ قَبْلَ الإِزْهَاءِ عَلَى الخُصُوصِ، أَعْنِي: إِذَا بِيعَ الثَّمَرُ مَعَ الأَصْلِ (١)).

مُرَاد المؤلف ﵀ أنه إذا بيع الثمر قبل بدو صلاحه بشرط التبقية مع الأصل (النخلة نفسها) على الإطلاق، فهذا جائزٌ عند الجمهور.

• قوله: (وَأَمَّا شِرَاءُ الثَّمَرِ مُطْلَقًا بَعْدَ الزَّهْوِ، فَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَالإِطْلَاقُ فِيهِ عِنْدَ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ يَقْتَضِي التَّبْقِيَةَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵊: "أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ .. " الحَدِيثَ).

أيْ: يجوز شراء النخل بعد بدو صلاح ثمره، وتركه لصاحب البستان