بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَهَذَا يدعونا إلى التفكُّر في نعمة النظر التي وهبنا الله إياها لنَسْتغلها في طاعة الله ﷾، فننظر بها إلى الحلال لنهتدي إلى الطريق السويِّ، ونغض النظر إلى المحرم، ولا نتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وعليك الثانية (١)، وهكذا ما يتعلق ببقية الحواس وغيرها.
* قَوْله: (وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ).
لأنه نص، ولا خلاف فيه (٢).
* قوله: (وَسَبَبُ تَحْرِيمِهِ الجَهْلُ بِالصِّفَةِ).
ولتفادي هذه العلة لا بد من النظر في السلعة جيدًا بأن يُتَأكد من سلامتها من العيوب، ومن الأوصاف المطلوبة فيها.
* قوله: (وَأَمَّا بَيْعُ المُنَابَذَةِ: فَكَانَ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ المُتَبَايِعَيْنِ إِلَى صَاحِبِهِ الثَّوْبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَيِّنَ أَنَّ هَذَا بِهَذَا).
هذا أحد التفسيرات. والثَّانِي كأن يقول: أيُّ ثوبٍ أنبذُهُ إليك هُوَ علَيك بكذا (٣).
* قَوْله: (بَلْ كَانُوا يَجْعَلُونَ ذَلِكَ رَاجِعًا إِلَى الاتِّفَاقِ).
وذلك لعدم وجود قانونٍ وضابطٍ، أو شرعةٍ ونظامٍ يحكم تلك القضية، إنما كان السائد بينهم هو النظام القَبلي، وكان يَقُوم هذا النظام على أن الغَلَبة للقوي، فكانوا يتحاربون فيما بينهم، ويقتل بعضهم بعضًا،