Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول فيما يشترط فيه القبض من المبيعات

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٨٥٩

وكما ترون أن أحاديث رسول الله ﷺ إنما هي قواعدُ وأسسٌ؛ وقد خصَّ الله نبيه ﷺ بخصائصَ منها: أنه أعطاه جوامع الكَلِمِ، يقوله كلامًا قليلًا موجَزًا يحمل معاني كثيرةً، ربما يكتب أحدهم مجلدًا، فإذا بالنبي ﷺ يختصر ذلك بكلماتٍ يسيرةٍ.

وأنبه هنا إلى خطإ الذين قالوا: "إن السَّلَفَ (الصحابة والتابعين وتابعيهم) أسلم، والخلفَ أعلمُ"، هذا خطأ، بل نقول: إن السَّلَفَ أسلمُ وأعلم، فليس العِلْمُ بكثرة الكلام، ولا بتحليته وتزيينه، لا، العلمُ هو خلاصة هذه الأمور، فقَوْل الرسول ﷺ: "الخَرَاجُ بالضَّمَانِ" (١)، يُعَدُّ قاعدةً عظيمةً من قواعد الضمان والتغريم (٢)، وقوله ﷺ: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" (٣) أَخذَ منه العلماء قواعدَ كثيرةً، منها قاعدة: "الضرر يُزَال" (٤).

* قوله: (وَهَذَا مِنْ بَابِ بَيْعِ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ أَنَّ القَبْضَ شَرْطٌ فِي دُخُولِ المَبِيعِ فِي ضَمَانِ المُشْتَرِي).

الإمام الشافعي له قاعدةٌ استقرت في مذهبه، ويلتقي معه الإمام أحمد في بعض أجزائها؛ فعند الشافعي ﵀ لا يجوز للمشتري أن يبيعَ ما