بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يوسف ومحمد بن الحسن، وزفر أيضًا من العلماء الذين لهم آراء مستقلة، فالعلماء السابقون من تلاميذ الأئمة وغيرهم لم يقفوا جامدين عند أقوال أئمتهم، لو تَبيَّن لَهم أنَّ الحق مع غيرهم، فإنهم يأخذون به، نحن ذكرنا ليس فقط قول ابن عباس، بل أخذ بذلك النخعي من التابعين وأبو ثور، ولذلك بعضهم (١) قال: هذا رأي للشافعي، وهذا المعروف أنه قول أبي ثور، وأبو ثور ينسب إلى الشافعية أيضًا (٢)، وهي رواية للإمام أحمد (٣)، وليست المشهورة، وأيضًا أخذ بهذا بعض المُحَققين من الحنابلة كشيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، وكذلك أيضًا ابن القيم (٥).
* قوله: (وَمَنَعَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيّ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ (٦)).
وكذلك الشافعي وأحمد في المشهور عنه.
* قوله: (وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ).
لم يختلف قول الشافعي في ذلك فيما أعلم، إنما هو قول أبي ثور، وهو الذي أجاز ذلك، هذا الذي أعلمه، والله أعلم.
* قوله: (فَأَجَازَ مَالِكٌ) (٧).