بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الحديث رواه الطبراني في "الكبير" (١)، ورواه أيضًا البيهقي في "السنن الكبرى" (٢)، ورواه سعيد بن منصور (٣)، والكلام فيه بالنسبة لراويه مسلم بن خالد الزنجي، هذا كل ما فيه، قال البيهقي: إن هذا الحديث لضعف راويه (٤)، ولكن قد جاءت له طرق أخرى، ولذلك صححه الحاكم في "مستدركه" (٥).
ولا شك أنه من حيث تقرير الحكم ومن حيث إقامة الأدلة، يظهر رجحان القول الثاني، وربما أيضًا هذا يوسع على بعض الناس، لكن المسلم دائمًا إذا أراد أن يأخذ بالجانب الأحوط، فعليه أن يتقي ويبتعد عن ذلك، وبخاصة أن الذين خالفوا بذلك ومنعوه أكثر من الذين أجازوه، فلو قُدِّر أنَّ إنسانًا أخذ بهذه المسألة، وَعَمل بها، تكون له حُجَّة، ولو أن إنسانًا توقف عنها لكانت له حجة، ولو أن الإنسان الذي يريد أن يأخذ به تركها تورعًا واحتياطًا لدينه، لكان خيرًا له في ذلك وأعظم أجرًا، والله أعلم.
* قوله: (وَزُفَرُ مِنْ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ).
"زفر" كما تعلمون من أصحاب الإمام أبي حنيفة، يعني: من أكابر الفقهاء، وهو أيضًا من العلماء الذين تتلمذوا على الإمام أبي حنيفة كأبي