بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ذَلِكَ لا يَجُوزُ حَتَّى تَغْتَسِلَ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ (١) إِلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا طَهُرَتْ لأكثَرِ أَمَدِ الحَيْضِ).
هَذَا هُوَ قول الأئمة: مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمد أيضًا (٢).
وننبِّه على أن اختلاف آراء العلماء في هذه المسائل يدل على أنهم يريدون الحق، فَغَايتُهُم أن يصلوا إلى ما أراد اللّه ﷾، وما أراده رسوله ﷺ، فسَبَق أن رأينا انفراد الحنابلة، وَنَجد هنا أن الحنفيَّة قَد انفردوا عن الجمهور في رأيهم، وَكُلّ منهم له رأيه، وكلٌّ منهم له وجهته، ووجهتُهُ هي محلُّ تَقْدِيرٍ أيضًا عند العلماء.
قوله: (وَهُوَ عِنْدَهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ).
نَذْكُرُ بأنَّ أقلَّ مدة الحيض عند الحنفية هو ثلاثة أيام، وأكثره عشرة (٣)، فالمؤلف ﵀ يبحث هذه المسألة، والتي نعرضها باختصارٍ، فَنَقول:
انقسم العلماء في هذه المسألة -كسابقتها- أيضًا إلى قسمين:
القسم الأول: وهم جمهور العلماء؛ ومنهم: المالكية، والشافعية،